الرئيسية - محليات - صقر الصحراء .. أسطورة من أساطير الفرقة السابعة عشر

صقر الصحراء .. أسطورة من أساطير الفرقة السابعة عشر

خاص | سوريا الإعلامية | حيدر مصطفى

صقر الصحراء .. لقبٌ لضابط في الجيش العربي السوري برتبة عقيد (ع-س) لقب به من قبل رفاق سلاحه في الفرقة السابعة عشر , على مدى طويل من زمنٍ تصدو فيه لأعتى و أقسى الهجمات الإرهابية و خاضوا فيه معارك عنيفة تطلبت منهم الجهاد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى , معارك تطلبت منهم الصمود رغم كل الظروف , معارك أدخلت في قلوبهم الإصرار على الثأر ممن دخل أرض سورية عنوة قادما من عصر الجاهلية معتنقا دين التكفير ’ أسلوبه قطع الرؤوس و التنكيل , على مدى ذلك الزمن الطويل الذي قارب أن يختتم عامه الثاني .. أخذوا على عاتقهم التصدي لآلة الجهاد الإرهابي التي تفتك في جسد سورية و في عقر دارهم في الرقة السليبة كانوا سببا في مقتل المئات من المعتدين من عرب و غيرهم من الشيشان و أفغانستان .. صقر الصحراء ليس بضابط عادي .. هو كغيره من ضباط الجيش العربي السوري الذين ذاع صيتهم في الأحداث التي شهدتها سورية نتيجة لما قدموه من بسالة و مقدرة على إدارة المعارك و تحقيق الإنجازات .

صقر الصحراء بلسان ابنه (ج-س) :

31/11/2012 … هو آخر تاريخ رأيت فيه والدي عندها كان قد التحق في قطعته العسكرية بالفرقة 17 .. وحينها لم تكن الرقة سوى منطقة أمنة .. أو بالأحرى جنةً بالنسبة للمناطق الأخرى فلم تكن بها مظاهر مسلحة ولا شيء يذكر , أبي قال لي قبل سفره قبل سفره : (هذه المرة لن أعود سريعاً .. سوف يطول الغياب .. هكذا قلبي يقول لي .. انتبه على أمك وكن رجلاً في غيابي ) وسافر .. في شهر آذار/مارس من عام 2013 كان تاريخ استباحة الرقة ريفا و مدينة من قبل عصابات الإرهاب , فما كان على أبطال الفرقة سوى الدفاع ببسالة , أبي كان يتنقل مدافعاً ما بين محيط الفرقة 17 والسجن المركزي بالرقة .. أذكر حينها أنني متى اتصلت به يقول لي : أنا في مهمة لحماية سجن الرقة المركزي , كان يحدثني عن الكمائن التي يعدونها و يقع بها العديد العديد من المسلحين قتلى , أبي في قيادة العمليات .. و هو من أبرز الضباط وأشجعهم هكذا كان يحدثني عنه زملاؤه أحد الضباط برتبة مقدم اتصل بي وقال لي أن والدي نفذ عملية من أخطر العمليات و أصعبها و أدقها و نجح بتنفيذيها برفقة ستة عناصر فقط , محققا إنجازا كبيرا جدا وقاضيا على عشرات المسلحين و لم يأخذ تنفيذ العملية وقتا طويلا ليتصل بنا ويقول .. ( يلاااااا خلو الشباب يتقدموا و ياخدوا مواقعن .. هي الأرض لنا حرام على غيرنا .. نحنا بخير والفطايس بالعشرات) … يكمل الشاب العشريني بالحديث عن والده مفتخرا : في يوم من الأيام حدثني أحد الضباط برتبة عقيد من الفرقة 17 عن أبي قائلا : والله لم أشهد في حياتي رجلاً يؤمن بالله ورسله كما هو ايمان أبوك .. أبوك هو الضابط الوحيد الذي كان يساند الباب الرئيسي في المعارك .. أي أنه كان يحارب على محورين .. وهذا بالعلم العسكري مستحيل ..

في الحديث عن الغياب و قسوته يقول (ج-س) :

كنا نواجه صعوبات كثيرة في الاتصال معه .. فقد كانت الاتصالات تُقطع لفترات كبيرة .. مايقارب الشهر أحيانا أو الشهرين أو الثلاثة شهور ولكن كنا صبورين ومؤمنين بقدر الله وحكمته .. وأنا شخصيا لم أتردد في يوم من الأيام بثقتي لعمياء بأن أبي رجل .. وهذه قناعتي , في أول 3 شهور من الحصار لم يكن هناك طعام أبدا في الفرقة الطعام الوحيد الموجود هو الملفوف فقد كان هناك مزرعة ملفوف .. 3 شهور على الملفوف النيء .. فقط و هذا أدى إلى انخفاض في الوزن وأمراض داخليه لعدم تواجد الفيتامينات والأطعمة اللازمة لبقاء صمود الجسم ولكن الله مدّهم بالصبر والقوة .. بتاريخ 5/7/2014 كانت آخر مكالمة مع والدي قبل دخول إرهابيي داعش إليها .. أي حوالي 20 يوم قبل دخولهم للفرقة و انسحاب أبي .. قال لي عندها بالحرف الواحد ( والله نحن رجال الله في الميدان .. قاتلناهم في عقر دارهم .. ونحن المنتصرون .. والله قتلاهم بالآلاف .. وسنبقى نصمد حتى يحين موعد موتنا .. والله لا نهاب داعش ولا غيرها .. وما الموت إلا لحظة ولكن الموت بشرف هو سبيلنا ) وانقطع الاتصال ..

أصعب الأيام و أقساها يقول (ج-س) :

مرت الأيام ونحن نسمع أخبار الفرقة 17 .. وهجوم داعش عليها وصمود الفرقة وتصديها لكل هجوم بكل بسالة حتى تاريخ 24/7/2014 .. قالوا لنا أن داعش دخلت إلى الفرقة .. و تم إخلاؤها .. أبي وعدد من الضباط أخذوا مجموعة من العناصر واتجهوا باتجاه إحد النقاط العسكرية .. المسافة بعيدة ولكن نية القتال من أجل البقاء وإبقاء الوطن كانت أقوى من مرارة المسافة وهم في الطريق .. وكان الليل حالك .. وقعوا في كمين أعدته داعش لهم وكما قال لي والدي : الظلام دامس .. وكأنني أمشي مغمض العينين لا أرى شيئا وقعنا في الكمين .. فاشتبكنا معهم وقتلنا منهم أعدادا كبيرة ولكن هم أعدوا الكمين باتقان .. وقوتهم النارية مضاعفة عشرات المرات عن قوتنا فهم يملكون الدوشكا والرشاشات .. ونحن أقوى سلاح لدينا هو الكلاشينكوف فأخذ كل واحد منا يركض في اتجاه .. ويكمل أبي : ظللت أركض وأطلق النيران على مصدر إطلاقها .. حتى توقف الاطلاق وهدأت المعركة وهنا وجدت نفسي وحيدا .. في صحراء شاسعة لا أرى شيئا أمامي .. ولا حتى اصبعي هنا قلت في نفسي : ( لقد تهت .. حسبي الله ونعم الوكيل .. عليك يا الله توكلنا .. وعلى ملائكتك وأوليائك الصالحين ) وتابعت المسير .. وهكذا لمدة ثلاثة أيام وليلة .. وأنا اسير في الصحراء .. عطشان و جوعان .. بردان .. تعبان .. قدماي لم يعدا يقدران على المسير .. أريد نقطة ماء .. وهنا رأيت ناراً توقد في أعلى تلة قريبة مني .. وبجانب النار خيمة قلت في نفسي ( هل هذه الخيمة لداعش؟؟ والله سأدخل إليها وسأتوكل على الله .. فإن كانت لداعش فلن أموت رخيصا .. وإن كانت لمدنين سأسألهم عن الطريق الآمن .. وصعدت التلة .. وإذ بفتاة تخرج وخرجت معها امرأة عجوز من الخيمة .. فقال لها أبي : مساء الخير قالت : مسا الخيرات يا ابني قال أبي : أنا داخل ع الله وعليكي .. بدي شربة مي .. وبدي تدليني على الطريق يلي مافيه مسلحين وهنا تقدمت العجوز وامسكت بيد أبي ونظرت في عينيه وقالت له : تعال يا بني واحضرت له صحن مملوء بالـ ( الشنينة) واشربته اياه قال لي أبي حينها : والله شعرت وكأن طاقة إلهية دخلت جسدي عندما شربته قالت له العجوز : يا بني .. اسلك هذا الطريق .. واسكله مستقيما .. لا تذهب لا يساراً ولا يميناً .. فهذا الطريق إن سلكته مستقيما لن ترى به مسلحا فشكرها أبي وخرج يسلك الطريق وهو متوكل على رب العباد .. وأخذ يمشي ويمشي حتى صباح يوم الثلاثاء 29/7/2014 الساعة 3 ليلاً في هذه الساعة رأى أبي مجموعة من رفاق سلاحة وعددهم 7 أشخاص .. انضم إليهم .. ووصلوا إلى القطعة العسكرية في الساعة 6 والنصف صباحا من ذات التاريخ حدثنا أبي على الهاتف .. كان يضحك ويقول : أنا نجيب بفضل الله والمؤمنون الصالحون .. لقد كتب لي عمر جديد ما حصل لي لا يصدق .. والله لو اجتمعت عليك بلاد العالم أجمع ليقتلوك .. والله لم يأمر بساعة موتك .. فلن تموت .. وتابع أبي .. صامدون صامدون وسنعاود قتالهم في الوقت الذي نحدده نحن لا هم .. وفي ساعتنا نحن لا هم .. وفي أرضنا نحن لا ارضهم ..

هذه واقعة يرويها من ذاق الألم من أب و و إبن .. هي رواية تمتزج بها مشاعر الفخر مع مشاعر الألم مع عزة البقاء و الصمود .. هي قصة لن تسمعها من إبن ضابط في جيش الاحتلال الصهيوني او في أي جيش في العالم .. هي قصة لن تحدث في أرض من أراضي هذا الكوكب إلا في سورية .. هي قصة تحكي عقيدة لا يمتلكها إلا من أقسم على حماية الوطن بشرف و إخلاص .. وهي ليست القصة الوحيدة مثلها الكثير عن أبطال قدموا الكثير و ضحوا بالكثير فداء لهذا الوطن و للقضية .. إنهم رجال الجيش العربي السوري .

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق

7 تعليقات

  1. بوركببطل مقدام نؤمن بارضه وقضيته حامي الشرف والعرض

  2. هؤلاء هم رجال الله في الميدان
    هولاء من نقول عنهم انهم مؤيدون بملائكة من الرحمن وجند يقاتلون معهم ولا يراهم اعداء الله

    بوركتم رجال وطني .. رجال الله في الميدان

  3. الله يحميك يا بابا الغالي .. رفعتلي راسي يا بطل
    الله يحمي كل أسود وبواسل الفرقة الاسطورية 17
    وانشالله بيرجع كل غايب لأهلو يااااااااارب

  4. انهم بحق رجال الله الله يحميهن و ينصرهن

  5. أنتم السادة و أنتم الشموخ ..أنتم رجال الله في الميدان
    لكم ترفع القبعة و ننحني أمامكم اجلالا و احتراما

  6. الحمد لله عسلامتو لهالبطل عيني ربو ورب ابنو

  7. الله يحمي البطل .ع.س, بطل من ابطال الفرقة 17 حماه علي الاعلي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *