الرئيسية - منوعات - تجارب الماضي وتأثيرها علينا ..

تجارب الماضي وتأثيرها علينا ..

تبين للباحثين في جامعة غرناطة أن موقف الأشخاص من ذكريات الماضي أو تجارب الحاضر أو توقعات المستقبل يؤثر على تصورهم لحالتهم الصحية ونوعية حياتهم. وأوردت صحيفة التلغراف البريطانية في هذا الصدد عن كريستيان أويانادل وهو باحث من المشاركين في الدراسة
قوله :” لقد لاحظنا أنه حين ينظر الأشخاص بصورة سلبية لذكريات معينة عاشوها في الماضي، فإنهم يتعاملون أيضاً من منظور متشائم أو قدري مع الأحداث الراهنة. وهو الأمر الذي يتسبب في  حدوث مشاكل كبرى في علاقاتهم ويُظهِر هؤلاء الناس مؤشرات تنذر بتدهور نوعية حياتهم”.
وتوصل الباحثون لتلك النتائج من خلال دراستهم التي قيَّمُوا خلالها 50 شخصاً، 25 سيدة و 25  رجل تتراوح أعمارهم بين 20 و 70 عاماً، وقع عليهم الاختيار من عينة عشوائية من الناس، بعد  الاستعانة بعدة استبيانات واختبارات توجه زمني. وعاود أويانادل ليقول ” وفقاً لما لاحظنا في  دراستنا، تبين لنا أن البعد الأكثر تأثيراً هو ذلك المتعلق بالطريقة التي ينظر من خلالها الأفراد
للماضي. وقد اتضح لنا من خلال النتائج أن التعامل بشكل سلبي مع الماضي يرتبط بشدة بمؤشرات تدهور الصحة”.
وأعقب بقوله :” وعلى الجانب الآخر، فإن الأشخاص الذين يركزون بشكل أكبر على المستقبل، ( هؤلاء الذين يضعون أهدافهم الشخصية قبل أي شيء ) ينسون عيش تجارب ممتعة ولا يتصلون بشكل كبير بتجاربهم الإيجابية التي مروا بها في الماضي”.

وهذه التجارب السابقة سواءً كانت جيدة أوسيئة هي ما صنعت ما نحن عليه الآن، إلا أنها لا تحدد شخصياتنا أو هويتنا ففي نهاية الأمر نحن من يقرر حدة تأثير تلك التجارب على حياتنا ، وهل نعتبرها نقطة نهاية للحياة أو نقطة بداية لفصل جديد أكثر نضجاً وأماناً .

وكي لا نسمح لهذه التجارب بإعاقة الحاضر والمستقبل علينا الإبتعاد عن التفكير السلبي والإجتهاد في البحث عن الإيجابية والجانب الجميل في كل ما مررنا به فالماضي سيؤثر بنا بشكل أو بآخر وهو أمرٌ محتوم  لامفر منه , فقط علينا التحلي بالصبر والنظرة الإيجابية للأمور وجعلها دروساً تُعلمنا لا حواجز  تُعيقنا ..

عدة نصائح لتجنب آثار الماضي السلبية : 

1- تقبل الماضي:-
بداية مضيك بحياتك هو أن تتقبل ماضيك، كيف تتوقع أن تنمو وتنضج إن لم تتمكن من تقبل الماضي؟ التقبل هنا لا يعني النسيان ولكن يعني المسامحه والمصالحه، تصالح مع الماضي والتجربة التي مررت بها. هل كنت تواجه صعوبات أيام الطفولة بسبب وزنك الزائد؟ هل كنت تشعر أن أقرانك أجمل  أو أفضل منك؟ إذاً, لابد من التصالح مع المعتقد أو الفكرة التي تعيق تحركك خطوة للأمام. نعم أنت بدين, ونعم أصدقائك أجمل منك.

2- التحليل والتحدي:-
بعد تقبل الماضي ومعتقداته، لابد من تحليل أسباب ملازمة هذا الماضي لك حتى الآن. لابد أن تجيب في هذه المرحلة على الأتي:-

– لماذا أشعر هكذا؟

– لماذا لا أزال متمسكا بالماضي وذكرياته؟

– هل أنا نفس الشخص؟

– هل تأثرت حياتي بالسلب بسبب تمسكي بالماضي؟

– هل الواقع الأن مماثل للماضي أم مختلف عنه؟

هنا تقوم بمحاورة نفسك و الإجابة على تلك الأسئلة, ستقوم بتفكيك ذلك الهاجس عن الماضي إلى قطع صغيرة، لتجد أن ما عشته سابقا لم يعد سوى ذكرى، أو ربما أشلائه لاتزال قائمة حتى الآن ولكنها لاتؤثر فيك، وإنما كل ذلك ينبع من خوفك من تكراره، لذا أصبح هذا الماضي وهذا الهاجس هو من يوجه حياتك وليس أنت.

3- تبني أفكار جديدة:-
أنت الأن متصالح مع الماضي وقمت بتحليله وتحديت نفسك لمواجهته وتفكيكه، إذا يأتي الدور على تبني أفكار جديدة تساعد على البناء لا الهدم.

هل تعتقد أنك بدين, إذا قم باتباع حمية أو لعب رياضة هل تعتقد أنك لست متساوٍ مع الآخرين من الناحية الشكلية أو العقلية أو حتى الإجتماعية ، إذا أنت تعاني من انعدام الثقه في النفس، لأن الله خلق كل شء جميلاً ومتوزناً ومقبولاً، ولابد أن ترى ذلك كي يرى الناس ذلك أيضاً.

هل تعتقد أن العلاقة غير الصحية بين والديك ستؤثر على علاقتك بالطرف الآخر ، إذاً لا تدعها تؤثر .. قم بتحليل علاقة والديك والوقوف على ما بها من أخطاء، تعلم منها وحاول جاهداً ألا تكررها.

وفي الخلاصة إجعل الماضي  درس تتعلم  من لا قبر تُدفن فيه وأنت على قيد الحياة .. عش , تفائل , إنتج وكن للحياة نبضاً لايتوقف .

بتعليقاتكم ومشاركتكم للمقالات يصل صوتنا إلى أبعد مدى بفضلكم ومعكم

لسنا مسؤولين عن التعليقات الواردة والمعلق وحده يتحمل مسؤولية التعليق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *